مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - القول فيما يثبت به
ولو تاب بعد الإقرار يتحتّم القطع (١٢)، وقيل: يتخيّر الإمام عليه السلام بين العفو والقطع.
الأمر للحاكم موجبة لسقوط حدّها وعدم إقامته عليه، وهي أيضاً مطلقة من حيث كون ثبوتها بعداً بالبيّنة أو الإقرار.
(١٢) كما عن ابن إدريس، وهو مختار المحقّق في «الشرائع» و «النافع»، بل الظاهر أنّه مختار أكثر المتأخّرين، وقال الشيخ في «نهايته» في البحث عن حدّ السرقة: فإن كان قد أقرّ على نفسه ثمّ تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه أردع في الحال، انتهى. وفي «المختلف» اختياره، وفيه عن أبي الصلاح الحلبي: وإن تاب بعد ما رفع إليه فالإمام خاصّة مخيّر بين قطعه والعفو عنه ولا خيار لغيره، انتهى. وإطلاقه شامل للتوبة بعد الإقرار أيضاً، لكنّه خصّ التخيير بشخص الإمام عليه السلام.
وكيف كان: فمقتضى عمومات أدلّة الحدّ ثبوته حتّى مع التوبة بعد الإقرار، ومثل صحيحة عبداللَّه بن سنان الدالّة على سقوط الحدّ مع التوبة ظاهرها أن يتوب ابتداءً لا بعدما رفع الأمر إلى الحاكم وأقرّ بالسرقة، كما قد عرفت. وقد مرّ في البحث عن حدّ الزنا واللواط أنّ عمومات سقوط الحدّ بالتوبة مختصّة بما إذا تاب واستتر، فلا محالة لا تعمّ ما إذا أقرّ أوّلًا ثمّ تاب؛ فإنّ إقراره عند القاضي يخالف الاستتار، فهي لا تعمّ ما نحن فيه.
نعم، إنّ هنا خبرين ربّما يستدلّ بهما على تخيير الإمام مع ثبوت السرقة بالإقرار بين العفو والإجراء مطلقاً؛ سواء تاب بعده أم لا، كما يستدلّ بهما لقول الشيخ في «النهاية» من تخييره بينهما بعد أن أقرّ وتاب.