مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - الفصل السادس في حد المحارب
الإخافة على الحجر والعصا لتحقّق موضوع الأحكام، كما قال في «إرشاد الأذهان»: ولو أخذ في بلد مالًا بالمقاهرة فهو محارب، ثمّ تبعه إجمالًا الشهيد الثاني في «المسالك» و «الروضة» والفاضل الهندي في «كشف اللثام» والسيّد في «الرياض».
وحاصل ما يستفاد من كلماتهم في الدليل على صدق المحاربة بمثل الحجر والعصا أمران أو امور ثلاثة:
أحدها: أنّه لا تتقوّم حقيقة المحاربة بوجود سلاح أصلًا، بل إنّ تمام قوامها بالإخافة، وإطلاق السلاح في الأخبار والفتاوى مبنيٌّ على الغالب.
ثانيها: أنّه لو سلّم وجود السلاح فتخصيص السلاح بخصوص الحديد ونحوه ممنوع، بل هو كلّ ما يقاتل به حتّى العصا والحجر.
ثالثها: الذي قد يجعل- كما في «الرياض»- دليلًا على عدم اشتراط السلاح أصلًا، موثّقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام في رجل أقبل بنارٍ فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم:
«أنّه يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل»[١].
لكنّك تعلم أنّ الحديث لا شاهد فيه، على أنّ سرّ الحكم فيه هو صدق عنوان المحاربة، فلعلّ ملاكه هو أنّ فعله إفساد في الأرض فلا شهادة فيه.
وأمّا عدم اعتبار وجود سلاح أصلًا، فلا مجال له بعد كون عنوان
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٣، الحديث ١.