مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
رجماً مع الإحصان، وحدّاً مع عدمه (١١)؛ بتفصيل مرّ في حدّ الزنا، والإثم والجناية هنا أفحش وأعظم،
وهذا المعنى في ترتّب مثل الدية على قطع مثل رأس الميّت واضح؛ فإنّ الدية احترام للمقطوع منه العضو، فلا فرق فيه بين الحيّ والميّت.
وأمّا الزنا فالظاهر أنّ ترتّب الحدّ عليه إنّما هو لكونه ذنباً كبيراً ارتكبه المكلّف؛ فلا يمكن استفادة النكتة المذكورة منها.
ورواية الجعفي ضعيفة السند؛ لضعف نفس الجعفي، ولم يثبت استناد الأصحاب هنا عليها؛ لاحتمال انحصار مستندهم في معتبر ابن أبي عمير الآنف الذكر.
وفي مقابل خبر ابن أبي عمير والجعفي ما رواه أبو حنيفة، قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل زنى بميّتة، قال عليه السلام:
«لا حدّ عليه»[١].
فقد نفى الحدّ عن الزنا بها فيعارضهما، إلّاأنّه لم يعمل به أحد؛ فلا حجّية له بنفسه، مضافاً إلى أنّه ضعيف السند؛ فلا مجال للارتياب في الفتوى بما أفتى به الأصحاب.
(١١) لاقتضاء مطلقات أدلّة حدّ الزنا له، مضافاً إلى دلالة الخبرين أيضاً عليه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات والاستمناء، الباب ٢، الحديث ٣.