مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - القول في الحد
(مسألة ٢): لو تكرّرت منه السرقة ولم يتخلّل الحدّ كفى حدّ واحد (٦)، فلو تكرّرت منه السرقة بعد الحدّ قطعت رجله، ثمّ لو تكرّرت منه حبس، ثمّ لو تكرّرت قُتل.
(٦) مراده- دام ظلّه- ما إذا لم يثبت السرقة اللاحقة بعد إجراء حدّ السرقة السابقة، وإلّا فيجري عليه حدّهما، كما يأتي بيانه في المسألة الثانية من مسائل القول في اللواحق.
وكيف كان: فممّن ذكر هذه الكلّية المحقّق في «شرائعه» و «نافعه»، وقال الشيخ في «الخلاف» مسألة ٣٦: إذا سرق دفعة بعد اخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع لم يجب عليه إلّاقطع يده فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع فقطع مرّة واحدة ثمّ طالب الباقون، روى أصحابنا أنّه يقطع للآخرين أيضاً، وقال الشافعي وجميع الفقهاء: لا يقطع للآخرين:
لأنّه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة اخرى قبل أن يسرق، وهذا أقوى، غير أنّ الرواية ما قلناه. دليلنا على ذلك: الآية والخبر وإجماع الفرقة، انتهى.
والظاهر: أنّ استدلاله ودعوى إجماعه إنّما هو على ما أسنده إلى رواية أصحابنا، بقرينة عدّ الخبر أيضاً في تعداد الأدلّة، ولا رواية إلّاما ذكره أوّلًا، هذا. وكيف كان: فمورد كلامه التفرّق في المطالبة، وظاهره ثبوت السرقات قبل مطالبة الآخرين ولو دفعة واحدة، فقد تضمّن أنّ تكرّر السرقة لا يوجب تكرّر الحدّ إلّاإذا افترقوا في المطالبة ودعواه إجماع الفرقة على ذلك، وكيف كان: فقد ادّعى اللاخلاف بين العامّة والخاصّة على هذه الكلّية صاحب «الجواهر».