مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - القول في السارق
(مسألة ٧): إذا سرق الأجير من مال المستأجر فإن استأمنه عليه فلايقطع، وإن أحرز المال من دونه فهتك الحرز وسرق يقطع (١٩).
(١٩) قال في «الشرائع»: يقطع الأجير إذا احرز المال من دونه، وفي رواية: لا يقطع، وهي محمولة على حالة الاستئمان. وفي «الرياض»: أنّ الحكم بالقطع هو الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر كما في «المسالك» وغيره. وفي «المسالك»: أنّه المشهور بين الأصحاب. ومع ذلك فقال الشيخ في «النهاية»: والأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع، وهو كما ترى شامل لما إذا سرق ما احرز عنه أيضاً ولم نعثر على من وافقه في هذا الإطلاق.
وكيف كان: فلا ريب في أنّ مقتضى إطلاق الآية وغيرها مساواة الأجير في السرقة من مال المستأجر لغيره، وأنّه يثبت عليه الحدّ مع اجتماع شرائطه. وأكثر الروايات الدالّة على عدم قطع يده معلّلة بأنّه مؤتمن ومن جعل أميناً على شيء فهذا الشي ليس محرزاً عنه، فأخذه له فاقد لشرط هتك الحرز وإخراجه عنه، فمفاد هذه الأخبار مختصّ بما لم يكن محرزاً عنه ولا يعمّ سرقته لما احرز عنه، بل التعليل بالائتمان دالّ على أنّ السرقة وإن اقتضت الحدّ إلّاأنّ ائتمانه يوجب خروجه عن موضوع الحدّ، فلو لا الائتمان لثبت عليه الحدّ.
فهذه الأخبار قرينة واضحة على تقييد ما دلّ على نفي الحدّ عنه مطلقاً لو وجد مطلق؛ ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في رجل استأجر أجيراً وأقعده على متاعه فسرقه، قال:
«هو مؤتمن...»