مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
حقّه شبهة الجهل، فحكم الشيخان والأتباع بالاستتابة فإن تاب يحدّ وإلّا يقتل، وحكم الآخرون عليه بإجراء حدّ المرتدّ، فلم يشترطوا رجوع الاستحلال إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم، بل ظاهر كلامهم أنّ مجرّد استحلال الخمر موجب للارتداد والمحكومية بالقتل بالتفصيل المذكور. والماتن- دام ظلّه- كماترى وإن وافق الشيخين في الحكم بوجوب الاستتابة وقبول توبته مطلقاً إلّاأنّه قيّد حكم القتل مع عدمها برجوع استحلاله لها إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولم يتعرّض لحكم ما إذا لم يرجع إليه.
وكيف كان: فمبنى التقييد على عدم تسليم أنّ مجرّد إنكار الأحكام الشرعية يوجب الكفر والارتداد وإن كانت من ضروريات الدين، بل يشترط في إيجابه أن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم فتمام الموضوع والملاك للارتداد هو تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
فينبغي الكلام عن أمرين؛ أحدهما: هل إنكار الحكم الضروري أو مطلقة يوجب الارتداد، أم لا يوجبه إلّاتكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم؟ ثانيهما: أنّه هل اللازم في موضوع البحث هو الأخذ بعمومات حكم المرتدّ، أم قام دليل على استثنائه عنها؟
فنقول: أمّا الأوّل فهاهنا روايات ربّما تدلّ على أنّ مجرّد إنكار أحكام اللَّه موجب للكفر والارتداد:
منها: رواية عبدالرحيم القصير قال: كتبتُ مع عبدالملك بن أعين إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن الإيمان ما هو؟ فكتب إليّ مع عبدالملك بن أعين:
«سألت- رحمك اللَّه- عن الإيمان، والإيمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان، والإيمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك