مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الفصل السادس في حد المحارب
يأخذ مالًا أم تعقّبه جرح أحد أم أخذ ماله أم قتل أحد أو آحاد أم زاد عليه امور آخر، فعنوان الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرسُولَه صادق وبعد صدقه فجزاؤه الامور المذكورة بعده ومفاده كما عرفت هو التخيير، هذا.
ويدلّ على إرادة التخيير من لفظة أو الواقعة في الآية المباركة ما رواه الشيخ في «التهذيب» و «الاستبصار» في الصحيح عن حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «
وكلّ شيء في القرآن
أو
فصاحبه بالخيار يختار ما شاء
» ورواه الكليني أيضاً بسند معتبر عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبداللَّه عليه السلام[١]. ودلالة عموم
«كلّ شيء»
لما نحن فيه واضحة، فيدلّ على أنّ مجرى الحدّ هنا يختار ما شاء من أنواع الحدّ وهو المطلوب.
ويدلّ أيضاً على إرادة التخيير من لفظة أو الواقعة في آية جزاء المحارب ما رواه صاحب «الوسائل» في كتاب «الفصول المهمّة» عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن حمّاد عن حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«كلّ شيء في القرآن
أو
فصاحبه فيه بالخيار»[٢].
ودلالته على المطلوب بالعموم كما في سابقه بلى يحتمل اتّحاده مع سابقه بحذف الصدر كما لا يخفى.
ويدلّ على إرادة التخيير من لفظة أو في آية المحاربة علاوة
[١]- الكافي ٤: ٣٥٨/ ٢؛ تهذيب الأحكام ٥: ٣٣٣/ ١١٤٧؛ الاستبصار ٢: ١٩٥/ ٦٥٦؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٦٦، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢]- الفصول المهمّة ١: ٦٣٠، أبواب اصول الفقه، الباب ٤٦، الحديث ٣.