مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - القول في المسروق
(مسألة ١٠): لو سرق من جيب إنسان فإن كان المسروق محرزاً، كأن كان في الجيب الذي تحت الثوب، أو كان على درب جيبه آلة كالآلات الحديثة تحرزه، فالظاهر ثبوت القطع، وإن كان في جيبه المفتوح فوق ثيابه لايقطع. ولو كان الجيب في بطن ثوبه الأعلى فالظاهر القطع.
فالميزان صدق الحرز (١٦).
فلعلّه لمكان صرف هدايا الكعبة في غير مواضعها. وكيف كان فبنو شيبة حجّاب البيت وعمّاره، فهم مستأمنون عليها ومختلسون غاصبون لها، ولا قطع على المستأمن الخائن ولا على المختلس الغاصب؛ فلا محالة يكون قطع أيديهم بملاك آخر غير ملاك قطع يد السارق، واللَّه العالم.
(١٦) قال في «الخلاف»: من سرق من جيب غيره وكان باطناً- بأن يكون فوقه قميص آخر- أو من كمّه وكان كذلك كان عليه القطع، وإن سرق من الكمّ الأعلى أو الجيب الأعلى فلا قطع عليه؛ سواء شدّه في الكمّ من داخل أو من خارج، وقال جميع الفقهاء عليه القطع، ولم يعتبروا قميصاً فوق قميص... دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم... إلى آخره. وفي «المقنعة»:
ومن سرق من جيب الإنسان أو من كمّه وكان مقداره ربع دينار فصاعداً قطع إن كان الكمّ أو الجيب باطنين، وإن كانا ظاهرين استرجع منه وعزّر ولم يقطع، انتهى. وقد ادّعى في «الغنية» الإجماع على قطع الطرّار من الجيب والكمّ من الثوب التحتاني، وقد تعرّض المسألة جمع كثير وأفتوا بمثل ما في «المقنعة» و «الخلاف» كالشيخ في «النهاية» وسلّار في «المراسم» وابن حمزة في «الوسيلة» وغيرهم في غيرها.