مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - القول في المسروق
وهل يقطع سارق ستارة الكعبة؟ قيل: نعم، والأقوى عدمه (١٥)، وكذا سارق ما في المشاهد المشرّفة من الحرم المطهّر أو الرواق والصحن.
يترتّب على سرقته قطع، وحفظ الأموال أحياناً بمثل المراقبة والنظر لا يوجب صدق الحرز المفسّر بالمكان الحصين وبالبيت المقفّل عليه، هذا.
وأمّا الإشكال على ذلك الاستدلال بأنّه مع نظر المالك ونحوه إن سرق السارق والمالك ملتفت لكانت من الدغارة المعلنة التي لا قطع فيها، وإن غفل المالك عن ماله حين السرقة لما كان شرط الحرز موجوداً، فهو مدفوع بأنّ جعل المال تحت المراقبة والنظر كافٍ في صدق الحرز- مع غضّ النظر عمّا أوردناه عليه- ولا ينافيه الغفلة عنه زمناً ما، فنختار الشقّ الثاني والإشكال غير وارد، فالعمدة في ردّه ما ذكرناه؛ ولذلك كان المنسوب إلى كثير من الفقهاء أنّه لا يتحقّق الحرز به.
(١٥) قال في «الخلاف»: من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار وجب قطعه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه. دليلنا: الآية والخبر، وهما على عمومها. وروى أصحابنا أنّ القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلّق أيديهم على البيت ونادى مناديه: هؤلاء سرّاق اللَّه، ولا يختلفون في ذلك... إلى آخره، ونقل القول به عن «مبسوطه» وعن ابن البرّاج أيضاً.
وأنت خبير بأنّ ستارة الكعبة ليست في حرز بل هي بمعرض رؤية العموم، ولا مانع لأحد عن تناولها، والرواية المذكورة- مع الغضّ عن سندها- ليس فيها دلالة على أنّ قطع أيديهم كان لأجل سرقة الستارة،