مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الفصل السادس في حد المحارب
الصحيحة أنّ نفي البلد المذكور في الصحيحة جزاءً للصورة الاولى إنّما هو إشارة إلى مفاد قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ[١]، المذكور من أقسام المجازاة المصرّحة بها في الآية المباركة؛ فجميع الصور المذكورة في الصحيحة أقسام للمحارب، وحينئذٍ فحيث إنّ الموضوع المفروض في جميع الصور المذكورة هو تشهير السلاح للهجوم به على الناس، فيدلّ الصحيحة على تقوم صدق عنوان المحارب بتشهير السلاح وتجهيزه لإخافة الناس وهو ما أفاده الأصحاب. هذا.
إلّا أنّ التأمّل في الصحيح يوجب الحكم بعدم استقامة هذه الاستفادة: وذلك أنّ غاية مفاد الصحيحة بعد تسلّم ما افيد ليست أزيد من أنّ من شهّر السلاح للهجوم على الناس وهجم عليهم بإحدى الصور المزبورات فهو محارب، وأمّا أنّ صدق عنوان المحاربة موقوف على تشهير السلاح فلا دلالة لها عليه، بل لا ينبغي الريب في أنّ الصحيحة تجتمع مع صدق عنوان المحارب على أشخاص آخرين أيضاً إذا فرض وجدانهم للمعنى العامّ مثلًا المأخوذ والمتقوّم به عنوان المحاربة كما لا يخفى.
وروى الكليني والشيخ بسنديهما المعتبر عن عبيداللَّه بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى اْلأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلَوا...[٢] الآية. فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟
[١]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٢]- المائدة( ٥): ٣٣.