مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - القول في المسروق
وكيف كان: فلم نجد خلافاً في نفي الحدّ عمّن سرق المأكول في عام المجاعة؛ ففي «نهاية» الشيخ: روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا قطع على من سرق شيئاً من المأكول في عام مجاعة»
. وفي «الغنية»: وروي أنّه لا قطع على من سرق طعاماً في عام مجاعة. وفي «وسيلة» ابن حمزة: وإن سرق عام المجاعة من الحرز ما قيمته نصاب أو أكثر من الطعام دون غيره لم يلزمه القطع، انتهى.
فموضوع كلام «النهاية» و «الغنية» المنسوب إلى الرواية هو المأكول كما في «الوسيلة»، ومفهوم عبارة «الوسيلة» ثبوت القطع في سرقة غير الطعام ولو في عام المجاعة. وقال في «الخلاف» مسألة ٢٧: روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق عام المجاعة لا قطع عليه ولم يفصّلوا، ثمّ نقل عن الشافعي التفصيل بين تعذّر القوت وبين غلائه، ثمّ قال: دليلنا ما رواه أصحابنا عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«لا قطع في عام مجاعة».
وفي «الشرائع»: ولا- يعني لا قطع- على من سرق مأكولًا في عام مجاعة. وفي «الجواهر»: بلا خلاف أجده. وفي «المسالك» ما معناه: أنّ العمل بأخبار نفي القطع في المأكولات مشهور بين الأصحاب لا رادّ له، انتهى. وبالجملة: فلا خلاف في نفي الحدّ بالنسبة إلى المأكول دون غيره، كما عرفت.
فأمّا الأدلّة اللفظية: فمقتضى إطلاق مثل الآية- بعد تقييدها بمثل حديث رفع الاضطرار- نفي الحدّ عن مورد الاضطرار وثبوته في غيره وإن كانت له حاجة، من غير فرق بين المأكول وغيره.
وأمّا الأخبار الخاصّة: ففي موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: