مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الفصل السادس في حد المحارب
(مسألة ٥): الأقوى في الحدّ تخيير الحاكم بين القتل والصلب والقطع مخالفاً والنفي، ولايبعد أن يكون الأولى له أن يلاحظ الجناية ويختار ما يناسبها، فلو قتل اختار القتل أو الصلب، ولو أخذ المال اختار القطع، ولو شهر السيف وأخاف فقط اختار النفي. وقد اضطربت كلمات الفقهاء والروايات، والأولى ما ذكرنا (٢٠).
الشاهدين، فكان عدم التهمة في ما في المتن أظهر.
وكيف كان: فالدليل على قبول شهادتهم أنّهم على الفرض عدول جامعون لشرائط قبول الشهادة، فمقتضى أدلّة قبول الشهادة أن تقبل شهادتهم، وأدلّة مانعية التهمة لا تشمل شهادتهم لفرض أنّه لا تجرّ شهادتهم نفعاً لهم.
وقول أبي الحسن الرضا عليه السلام في خبر محمّد بن الصلت
«لا تقبل شهادتهم»
لا يعمّ شهادة هؤلاء؛ وذلك أنّه جواب عن سؤال «فشهد بعضهم لبعض» وظاهره أنّ المراد شهادة كلّ منهم كذلك، فهو منصرف إلى الصورة السابقة، وهكذا الأمر في عبارة من عبّر بمثل تعبير الرواية من فقهاء العظام كالشيخ في «النهاية» فشهادتهم مقبولة على الأشبه.
(٢٠) إنّ مسألة حدّ المحارب في كلمات أصحابنا الكرام قدس سرهم ذات قولين، فالصدوق في «المقنع» بل «الهداية» والشيخ المفيد في «المقنعة» وسلّار في «المراسم» وابن إدريس في «السرائر»[١]. والمحقّق في «الشرائع»
[١]- إلّاأنّ الشيخ المفيد في« المقنعة» بعد الإفتاء بالتخيير قال:« فإن قتلوا النفوس معإشهارهم السلاح وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب حتّى يموتوا» ومثله ابن إدريس في« السرائر»( المقنعة، ص ٨٠٥؛ السرائر، ج ٣، ص ٥٠٧). وهو قويّ من باب القصاص كما في صحيح محمّد بن مسلم الآتي.