مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - القول في السارق
وكذا الضيف يقطع إن احرز المال عنه (٢٢)، وإلّا لايقطع.
حينئذٍ كسائر الديون التي امتنع المديون من أدائها، فقد أجاز الشارع المقاصّة من ماله أينما وجد، فإذا أخذه من الحرز سرّاً فنفس أخذه جائز، ومع الجواز لا يمكن أن يعمّه أدلّة حدّ السرقة؛ فإنّ أدلّة الحدود متضمّنة لبيان المجازاة الدنيوية على الكبائر. ولا تعمّ ما إذا كان العمل واقعاً في صورة الجائز الشرعي.
(٢٢) القول بأنّ الضيف يقطع إذا سرق ما احرز عنه هو الأشهر كما في «الرياض»، بل عليه عامّة المتأخّرين كما في «المسالك»، بل لم يوجد قائل بالخلاف عدا الشيخ في «نهايته» وابن إدريس في «سرائره» مدّعياً عليه الإجماع؛ قال في «النهاية»: والأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه القطع، انتهى، فإطلاقه لعدم وجوب القطع عليه مع تصريحه في الفرع السابق عليه بوجوب القطع على الزوج والزوجة إذا سرقا ما احرز عنهما دليل على نفي الحدّ عنه وإن سرق ما احرز عنه.
وقال المحقّق في «نكت النهاية»: الحقّ أنّ الحدّ يثبت إذا احرز المال دون الضيف، ويسقط إن لم يكن محرزاً عنه. لكن الشيخ أطلق اللفظ هنا وفصّله في «الخلاف» كما فصّلناه، وهو أجود كتبه وأكثرها تحقيقاً... إلى أن قال: وبعض المتأخّرين ادّعى الإجماع منّا على سقوط الحدّ هنا، وهو غلط فإنّه لا يظنّ بمثل الشيخ مخالفة ما يعلم الإجماع عليه ولا ينطوي عنه من الإجماع ما يعلمه من جاء بعده بما يقارب مائتي سنة، ولا ريب أنّ ادّعاء