مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الفصل السادس في حد المحارب
والابتعاد عن بلدة كانت مقرّاً له، ويحتاج ممنوعية المجالسة والانس معه إلى دليل آخر.
ولم نجد في كلام الأصحاب من نفى هذه الممنوعية بل هم بين من ذكر نفي المحارب عن بلده إلى بلدة اخرى بلا ذكر للزيادة وبين من ذكر هذه الزيادة فقد ذكرها الشيخ في «النهاية»، وابن البرّاج في «المهذّب» وابن إدريس في «السرائر»- حيث نقله عن «نهاية» الشيخ بلا استشكال- والمحقّق في «الشرائع» و «النافع»، والعلّامة في «القواعد» و «إرشاد الأذهان» و «المختلف» و «التبصرة» و «تلخيص المرام» والشهيدان في «اللمعة» وشرحها.
ويدلّ عليه حديث المدائني الذي مر نقله بثلاثة أسناد؛ فإنّ فيه سؤالًا عن الرضا عليه السلام: «قلت، كيف ينفى وما حدّ نفيه؟ قال:
«ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيّ فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه، فيفعل به ذلك سنةً، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتّى تتمّ السنة».
فكلامه عليه السلام هذا بيان للمراد بالنفي الذي هو حدّ المحارب فلا محالة تكون هذه الكتابة المشتملة على النهي عن الانس معه واجبة ومقوّمة للحدّ الواجب؛ وبما أنّه بيان للمراد من النفي الواجب يكون قرينة على تقييد ما لم يذكر فيه هذا القيد كصحيحة جميل الماضية وغيرها.
لكن قد مرّ الاستشكال لاعتبار سنده بمجهولية المدائني كما قد مرّ الجواب عنه، بأنّ عمل الأصحاب به في وجوب قتال أهل الشرك المذكور