مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - القول في اللواحق
كلام «المبسوط»: أنّ الأقوى في الصورة الثالثة هو القطع، وهو الذي حكاه العلّامة قدس سره في «المختلف» عن أبي الصلاح، وظاهر «المختلف» أنّه لو كان قادراً على الإخراج وجب إخراجها؛ لأنّه كالوعاء وأنّ عليه الحدّ، كما أنّ ظاهر عبارته في «الإرشاد» أنّه إذا أكل طعاماً أو جوهرة ولم يقصد الانفصال عنه فلا قطع، ولو قصد قطع. وقد قرّره وأوضح وجهه المحقّق الأردبيلي مع نقدٍ ما في شرحه (ج ١٣، ص ٢٢٦) وتعرّض المحقّق في «الشرائع» لخصوص ابتلاع غير المأكول كالجوهرة، وأفتى بثبوت الحدّ إذا لم يتعذّر إخراجها وبعدم ثبوته إذا تعذّر، قال: لأنّها حينئذٍ كالتالف، فيكون ضامناً لها، قال: ولو اتّفق خروجها بعد خروجه فهو ضامن، هذا. لكنّ «الجواهر» و «المسالك» تعرّضا لابتلاع المأكول أيضاً وأنّه لا يوجب حدّاً.
هذا نقل لأقوال بعض الأصحاب إجمالًا.
والماتن- كما ترى- أفتى بأن لا قطع فيما يستهلك في الجوف كالطعام، ووجهه واضح؛ فإنّه وإن ارتكب حراماً- لكون ابتلاعه تصرّفاً في مال غيره بلا طيب نفسه- إلّاأنّه لا يصدق على عمله السرقة؛ لأنّه لم يخرج عن الحرز مالًا، كما أفتى بأن لا حدّ فيما لا يستهلك لكن يتعذّر إخراجه؛ لأنّه حينئذٍ أيضاً كالتالف، فيجري فيه ما ذكرناه في الطعام المأكول.
واستشكل ثبوت الحدّ فيما لم يتعذّر إخراجه. ووجه الإشكال: أنّ مجرّد إمكان إخراج ما بلع لا يوجب صدق السرقة على بلعه؛ فإنّه ربّما كان البلع بقصد إيذاء مالكه، لكنّه يحتمل صدقها عليه لما مرّ ذكره في كلمات القوم من أنّ جوفه حينئذٍ يكون كوعاءٍ يحفظ فيه المال، فابتلاعه حينئذٍ سرقة توجب الحدّ.