مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - القول في السارق
السادس: أن يخرج المتاع من الحرز بنفسه أو بمشاركة غيره (٧).
ويتحقّق الإخراج بالمباشرة، كما لو جعله على عاتقه وأخرجه، وبالتسبيب كما لو شدّه بحبل ثم يجذبه من خارج الحرز، أو يضعه على دابّة من الحرز ويخرجها، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه، أو أمر مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز بالإخراج، وأمّا إن كان مميّزاً ففي القطع إشكال، بل منع.
(٧) لم نجد خلافاً في اعتبار إخراج المال من حرزه في وجوب الحدّ على السارق. وادّعى عليه إجماع الطائفة في «الغنية»، بل في «الجواهر»: أنّه بلا خلاف فيه نصّاً وفتوى، بل الإجماع بقسميه عليه، انتهى. وقال الشيخ في «الخلاف» (مسألة ١٠): إذا نقب ثلاثة وكوّروا المتاع وأخرج واحد منهم دون الباقين فالقطع على من أخرج المتاع دون من لم يخرج، وبه قال مالك والشافعي... إلى آخره. وقال أيضاً (مسألة ١٢): إذا نقبا معاً ودخل أحدهما فقدّم (فقرّب خ. ل) المتاع إلى باب النقب من داخل وأدخل الخارج يده وأخذه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع على واحد منهما. دليلنا: الآية، وهي على عمومها.
أقول: لا ريب في توقّف صدق السرقة في بعض الموارد على أن يخرج المال من حرزه؛ فلو دخل البيت وجمع المال وأخذه ليخرج فانتبه صاحبه وفرّ فلا يصدق أنّه سرق، وهكذا أمثاله، إلّاأنّه لا ينبغي الريب أيضاً في صدق عنوان السارق وأنّه قد سرق على موارد التعاون في السرقة المذكورة في مسألتي «الخلاف» والمتن؛ ففي نظائرها مقتضى إطلاق مثل الآية ثبوت