مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - القول في السارق
أقول: الظاهر أنّ صدق عنوان السرقة غير متوقّف على أن يكون السارق نفسه هاتكاً للحرز، بل مجرّد أخذ مال الغير خفاءً كافٍ في صدق عنوآنها. وحينئذٍ فيعمّه إطلاق آية حدّ السرقة، واعتبار هذا الشرط محتاج إلى دليل خاصّ مقيّد لإطلاق مثل الآية.
ويدلّ على اعتباره موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يقطع إلّامن نقب بيتاً أو كسر قفلًا»[١]
، فقد حكم عليه السلام بنفي الحدّ عمّن لم ينقب بيتاً ولم يكسر قفلًا، وهو عبارة اخرى عمّن لم يهتك حرزاً.
ويؤيّد الموثّقة مرسلة جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال:
«لا يقطع إلّامن نقب بيتاً أو كسر قفلًا»[٢].
وكيف كان: فإطلاق النقب والكسر شامل لما إذا كان منفرداً أو بمشاركة غيره، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ محلّ الكلام هنا اعتبار أن يكون السارق نفسه هاتكاً للحرز، وأمّا اعتبار أن يكون المال المسروق موضوعاً في الحرز فيجيء الكلام فيه- إن شاء اللَّه تعالى- في المسألة ٧ من مسائل: القول في المسروق.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٥.