مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - القول في السارق
أنّ مسألة تطريف الأصابع وقطع الأنامل من مختصّات رسول اللَّه وأمير المؤمنين عليهما السلام، وغاية الأمر: أنّه من مختصّات المعصومين عليهم السلام فليس لغيرهم ارتكابه وتعزير الصبي السارق به؛ يعني أنّ المستفاد من معتبري زرارة وعبدالرحمان اختصاص قطع الأنامل في الصبيّ السارق بالمعصوم عليه السلام ولا محالة تختصّ المراحل المترتّبة عليه أيضاً له، فبقرينتهما يخصّص جميع الأخبار الخاصّة بالمعصوم عليه السلام، وليس لغيره العمل على طبقها. وحينئذٍ:
فيكون المرجع لغيره العمومات الاخر التي قد عرفت أنّ مقتضاها ثبوت التعزير على من لم يبلغ مطلقاً، هذا. إلّاأنّه مبني على كون المراد من ذيل المعتبرين ما شرحناه.
ولكن لقائل أن يقول: إنّه لو كانت العبارة «لا يصنعه ولا يعمله إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنا» لكانت ظاهرة في ذلك المعنى، إلّاأنّ العبارة
«لم يصنعه وما عمله»
وهي ظاهرة في إرادة المضيّ، فقد أفاد عليه السلام أنّه لم يعمل في الصبيّ السارق بهذه المجازاة غيرنا، وحينئذٍ فلعلّ الوجه لعدم عمل غيرهم بها جهلهم بالأحكام الإلهية لا اختصاصه بالمعصومين، وبالجملة: فمع هذا الاحتمال لا يجوز رفع اليد عن إطلاق هذه الأخبار.
وحيث إنّها متعارضة لا جمع عقلائي بينها، فالمرجع هي أخبار العلاج، والظاهر أنّ اللازم هو التخيير في الأخذ بأيّ من المعتبرات منها، واللَّه العالم بحقيقة الأحكام.