مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - الفصل السادس في حد المحارب
الإمام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ:
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ...» الحديث[١].
فقيّد القطع بأن يكون بحيث لا يحسم بعده ويؤدّي إلى موت المقطوع اليد والرجل من خلاف، فأخذ إطلاق القطع المذكور في الآية وخصّه بخصوص ما يؤدّي إلى موت المقطوع اليد والرجل وجعل هذا المعنى تفسير الآية المباركة.
فبملاحظة هذه المعتبرة تدلّ الآية الشريفة على وجوب أن يكون قطع يد المحارب ورجله من خلاف مؤدّياً إلى موته ويؤول الأمر إلى تقييد الإطلاق الواقع في الأخبار.
وفي قبال هذه المعتبرة المفسّرة خبر رواه صاحب المستدرك عن كتاب «الاستغاثة» لعليّ بن أحمد أبي القاسم الكوفي- وقد تعرّض لكتابه هذا وأنّ هذا الكتاب هو نفس كتاب «البدع المحدثة» الذي ذكره النجاشي في جملة كتبه، ونقل عن «رياض العلماء»: أنّه ألّف في زمان استقامة أمره كتباً عديدة على طريقة الشيعة الإمامية منها: «كتاب الإغاثة في بدع الثلاثة»، ويقال له: «كتاب الاستغاثة» وكتاب «البدع المحدثة» أيضاً وأطال
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٧١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ١.