مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - الفصل السادس في حد المحارب
(مسألة ٢): لايثبت الحكم للطليع، وهو المراقب للقوافل ونحوها ليخبر رفقاءه من قطّاع الطريق، ولا للردء وهو المعين لضبط الأموال (٧)، ولا لمن شهر سيفه أو جهّز سلاحه لإخافة المحارب ولدفع فساده، أو لدفع من يقصده بسوء ونحو ذلك ممّا هو قطع الفساد لا الإفساد (٨)،
المزبور فيه ضعيفة جدّاً؛ فإنّه لو سلّم انصراف فإنّما هو عن قصد إخافة لا يحصل بعده خوف من أحد أصلًا، وأمّا أنّه يجب حصول الخوف لجميع الأشخاص وفي جميع الأحيان فلا، بل يكفي حصول الخوف بعده في الجملة، فلذا لا مجال للإشكال فيه أصلًا.
(٧) كما في «الخلاف» و «السرائر» و «الشرائع» وبعض كتب العلّامة «كالقواعد» و «تلخيص المرام» وأفتى به متأخّروا المتأخّرين، والوجه- لعدم ثبوت حكم المحارب عليهما- ما عرفت من أنّ المحارب هو من يشهّر السلاح للقيام قبال الولاية الحقّة الإسلامية أو للهجوم على الناس لأخذ مالهم أو قتلهم وجرحهم، وهذا المعنى غير متحقّق في مثلهما ممّن يكون بصدد تأمين أهداف مشروعة عقلائية.
فلا محالة أدلّة جزاء المحاربين من الآية والروايات لا تعمّ مثلهما، ولا دليل على إجراء تلك الجزاءات عليهما، بل مقتضى حرمة أنفس مثلهما عدم جواز إجراء تعذيب وإيذاء عليهما كما هو واضح.
(٨) ووجه عدم ثبوت حكم المحارب في هذه الموارد أيضاً هو عين ما مرّ في الردء والطليع.