مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - القول فيالارتداد
الآية الثانية من الآيات المحكمات كما في معتبر زرارة[١]؛ فلا تختصّ بأهل الكتاب.
وبإطلاق روايات عديدة تدلّ على أنّ قتل كلّ أحد عمداً يوجب القصاص، كما في صحيح عبداللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية...»[٢]
. فإنّ مفادها أنّ النفس في القصاص معادلة للنفس، أو الحرّ معادل للحرّ، أو قتل المؤمن يستعقب قصاص القاتل، وهي شاملة لموضوع كلامنا؛ فعلى القاتل القود.
إلّا أنّ التحقيق أنّ النبوي المعتبر:
«رفع عن امّتي الخطأ...»[٣]
، يدلّ بوضوح على أنّ عنوان الخطأ يرفع كلّ ما فيه كلفة عن مخطئه، وحيث إنّ القصاص من أعظم الكلف؛ فلا محالة يكون قود القاتل خطأً مرفوعاً عنه.
ولا ريب أنّه إذا أخطأ الإنسان واعتقد كون المرتدّ عن ملّة مستحقّاً للقتل؛ لجهله بتوبته، فيكون قتله له ناشئاً عن الخطأ، وخطأه موجب لثبوت القود عليه، فيرفعه عنه النبوي، ولذلك فالأقوى أن لا قود عليه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٥٣، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ٣٣، الحديث ١١.
[٣]- راجع وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٢ و ٣.