مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - القول فيالارتداد
ولو طرأ الجنون بعد استتابته وامتناعه المبيح لقتله يقتل، كما يقتل الفطري إذا عرضه الجنون بعد ردّته (١٣).
(مسألة ٧): لو تاب المرتدّ عن ملّة، فقتله من يعتقد بقاءه على الردّة، قيل: عليه القود، والأقوى عدمه (١٤).
نعم لو استتيب حال كمال عقله ولم يرجع عن الردّة، بل أصرّ على الارتداد فقد تمّ موضوع ترتّب القتل وتحتّم قتله؛ ولذلك فإذا عرضه الجنون فإطلاق أدلّة حتمية قتله يقتضي وجوب إجراء الحدّ عليه، ولا دليل على أنّ عروض الجنون مانع. فليرجع لملاحظة هذه الروايات إلى الطائفة الثالثة من الأخبار التي قدّمناها.
(١٣) لأنّ تمام موضوع حتمية القتل على المرتدّ الفطري نفس ارتداده الحاصل بالفرض زمان عقله. وذلك بموجب الأخبار المتعدّدة الماضية، وإطلاق هذه الأخبار يقتضي ترتّب هذا الحدّ وحتميته حتّى أن عرضه بعده الجنون، واحتمال مانعية الجنون مخالف لهذا الإطلاق؛ فلا يعتنى به بعد أن لم يكن دليل على المانعية.
(١٤) نقل القول بالقود عن الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط»، وعن ابن شهرآشوب في «متشابه القرآن»؛ ولعلّه تمسّكا بإطلاق قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ[١]، وقوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٢]. بناءً على أنّ هذه
[١]- البقرة( ٢): ١٧٨.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٥.