مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - الفصل السادس في حد المحارب
لأنّه جزاء المحارب، فالصحيحة في هذه الفقرة تدلّ على تخيير الإمام في إجراء أيٍّ من الجزاءات الثلاثة شاء عليه، وهي ظاهرة في أنّ هذا الحكم التخييري هو جزاء المحارب، فلا محالة يجري على كلّ محارب.
ولا يعارض مفاد القسم الأخير الذي سلّم صدق المحارب عليه، هذا الذي دلّ عليه في القسم الثاني؛ فإنّه حكم في الأخير بأنّه يقطع يده بالسرقة؛ وحيث إنّه علاوة على كونه محارباً قد قتل أحداً من الناس، فرعايةً لحق أولياء دمه حكم بتسليمه إلى أولياء المقتول لأن يأخذوا منه حقّ قصاصهم وهو لا ينافي محكوميته بحدّ المحاربة أيضاً.
ولهذا فإذا لم يقتله أولياء الدم حكم بإجراء حدّ المحارب عليه، إلّاأنّه عبّر عن حدّ المحارب هنا بقوله:
«عليه القتل»
، وليس مدلوله: على أنّه أمر مقابل لأحد الامور الثلاثة المذكورة قبله بعنوان أنّه حدّ المحارب، بل إنّ مقتضى الجمع بين الفقرتين أنّ حدّ المحارب هو أحد الامور الثلاثة وبما أنّ كلًاّ منها ينتهي إلى قتله فلذا عبّر أخيراً عنه بقوله عليه السلام:
«عليه القتل».
فمن جميع ذلك يظهر أنّ الصحيحة لا تنافي التخيير المستفاد من الآية المباركة والروايات الخمسة السابقة.
نعم، لم تتعرّض الصحيحة لحدّ النفي المذكور في آية المحاربة، بل إنّما اقتصرت على أحد الامور الثلاثة وهو قابل للدفاع بأن تكون هذه الصحيحة أيضاً مثل معتبرة طلحة بن زيد. مبتنية على أنّ المحارب لابدّ وأن يقتل وأنّ نفيه هو أن تطلبه الخيل حتّى يهرب وينفى من الأرض، وإلّا فإن عثروا عليه كان جزاؤه القتل فلا يرد على ما ذكرنا شيء سوى أنّ الصحيحة لا ترى مجرّد تشهير السلاح لإخافة الناس إذا لم ينته إلى أخذ