مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الفصل السادس في حد المحارب
مال ولا قتل، محاربة وهو ليس أمراً مشكلًا.
فبالجملة: فالصحيحة ليست دالّة على خلاف مفاد أدلّة التخيير.
وإلى بعض هذا الذي ذكرناه ينطبق ما أفاده شيخ الطائفة قدس سره في «الاستبصار»- في مقام ردّ دلالة صحيحة جميل بن درّاج على التخيير- بقوله: والوجه الآخر أن نقول: إنّه مخيّر إذا حارب وشهّر السلاح وضرب وعقر وأخذ المال وإن لم يقتل؛ فإنّه يكون أمره إلى الإمام، يدلّ على هذا التفصيل ما رواه... فذكر الصحيحة، هذا.
ومنها: صحيحة بريد بن معاوية- المرويّة في «الكافي» و «التهذيب»- قال: «سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال عليه السلام:
«ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء»
. قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال:
«لا، ولكن نحو الجناية»[١].
وهذه الفقرة الأخيرة في «التهذيب» هكذا:
«ولكن بحقّ الجناية»
. ورواها العيّاشي أيضاً في تفسيره مثل ما في «التهذيب»[٢].
بيان الاستدلال بها أنّ الإمام عليه السلام في مقام تفسير الآية وإن أفاد أوّلًا:
«ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء».
ولعلّه ظاهر في تخيير الإمام في تعيين أيٍّ من الحدود المذكورة شاء، إلّا أنّ جوابه الأخير عن سؤال بريد دليل على عدم إرادته ذاك المعنى، بل
[١]- الكافي ٧: ٢٤٦/ ٥؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٣/ ٥٢٩؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٢.
[٢]- تفسير العيّاشي ١: ٣١٥/ ٩٢؛ مستدرك الوسائل ١٨: ١٥٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.