مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الفصل السادس في حد المحارب
(مسألة ٨): اللصّ إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم، وإلّا فله أحكام تقدّمت في ذيل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢٥).
(٢٥) يعني في مسائل القسم الثاني من قسمي الدفاع، وجامع ما هناك في عنوان اللصّ هو اللصّ الذي لم يفرض فيه تجهيز سلاح، وإنّما يحمل على إنسان يريد ماله أو قتله أو جرحه أو قتل أو جرح من يتعلّق به أو يريد فجوراً به أو بمن يتعلّق، فالملاك في الأحكام العديدة المذكورة هناك هو قصد السوء الذي لللصّ.
وأمّا هاهنا فقد فرض في اللصّ ما يوجب صدق عنوان المحارب عليه وهو أن يجرّد سلاحاً أو يجهّزه لإخافة الناس، فالمستفاد من كلامه أنّ حكم المحارب لا يترتّب على اللصّ إذا لم يجهّز سلاحاً لإخافة الناس.
واللازم لنا ملاحظة أقوال العلماء ثمّ تبيين مفاد الأدلّة فنقول:
قال الشيخ قدس سره في كتاب قطّاع الطريق من «المبسوط» بعد ذكر تفسير العامّة للمحارب: والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهّر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر، وفي البنيان أو في الصحراء، ورووا أنّ اللصّ أيضاً محارب.
وظاهره أنّه نقل مفاد الأخبار لأنّه معترف بها مفتٍ عليها، كما يشهد له أنّه بعد ذلك عند ما نقل عن العامّة فتاوى في أقسام قطّاع الطريق قال في قبالهم: وقد بيّنّا أنّ عموم أخبارنا أنّ من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو في برّ وعلى أيّ وجه كانوا فهم محاربون حتّى رووا: «
أنّ اللصّ محارب»
، فلا اعتبار بما قالوه.