مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - القول في الحد
لكان استصحاب وجوب قطعها الثابت قبل قطع شماله حاكماً ببقاء هذا الوجوب، هذا.
لكنّه لا يبعد أن يقال: إنّ قوله عليه السلام في الجواب: «لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله» فيه دلالة واضحة على أنّه عليه السلام في مقام ذكر علّة لعدم قطع يمينه؛ وهي أنّه قطعت شماله؛ بمعنى أنّه حيث قطعت شماله حدّاً لسرقته فمعه فلا تقطع يمينه أيضاً، وهذه العلّة موجودة في شبهة الحكم أيضاً؛ فإنّ الشبهة أوجبت قطع شماله حدّاً لسرقته فلا مجال معه لقطع يمينه؛ ولذلك فالأقوى عموم الحكم.
بل قد يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الجواب يقتضي سقوط قطع اليمين إذا عمد إلى قطع شماله أيضاً؛ فإنّه أيضاً قد قطع شماله حدّاً للسرقة. لكنّ الإنصاف انصراف الجواب عن صورة التعمّد واختصاصه بموارد الاشتباه.
ثمّ إنّ من الممكن أن يقال: إنّ صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام تدلّ على سقوط قطع اليمين في جميع موارد العمد والشبهة؛ فإنّ فيها أنّ الراوي قال: قلت له: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: فقال عليه السلام:
«لا يقطع ولا يترك بغير ساق»
، قال: قلت: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليمنى في قصاص ثمّ قطع يد رجل اقتصّ منه أم لا؟ فقال عليه السلام:
«إنّما يترك في حقّ اللَّه فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١١، الحديث ٣.