مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - القول في الحد
ولو قطع اليسرى لاشتباه في الحكم أو الموضوع فعليه الدية (١٦)، فهل يسقط قطع اليمين بها؟ الأقوى ذلك (١٧).
(١٦) وذلك أنّه من باب شبه العمد؛ فإنّه قصد إلى قطعها لاعتقاد جوازها، وهو في هذا الاعتقاد مخطئ؛ فلا محالة يكون عمداً مشوباً يسقط عنه القصاص؛ لابتنائه على خطأه في اعتقاده، ويتعلّق به الدية؛ لأنّه قصد قطعها عمداً فهو جناية شبه العمد.
(١٧) والدليل عليه هو ما رواه «الكافي» بسندين: أوّلهما معتبر- بل وثانيهما أيضاً- عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل امر به أن تقطع يمينه، فقدّمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، وقالوا: إنّما قطعنا شماله أتقطع يمينه؟ قال: فقال لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله»[١]
ودلالة الحديث على سقوط قطع اليد اليمنى إذا وقع اشتباه في الموضوع واضحة؛ فإنّ موضوعه ما إذا حسب اليد المقدّمة يميناً، فهو اشتباه في الموضوع. وبذلك قد يستشكل عموم الحكم لما إذا وقع الاشتباه في الحكم؛ بأن تخيّل الحدّاد أنّ الواجب في حدّ السرقة قطع الشمال أو أنّه مخيّر في قطع أيّ يديه شاء. وبهذا التخيّل قطع شماله عمداً مع الالتفات إلى أنّها شماله، ومعه يقال بأنّ اللازم هو الرجوع إلى مقتضى القواعد والاصول العامّة، وهي هنا حاكمة بوجوب قطع اليمين؛ فإنّ إطلاق وجوب قطع يمينه حاكم هنا أيضاً بوجوب قطعها، ولو شكّ فيه- ولا مجال له-
[١]- الكافي ٧: ٢٣٣/ ٧؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبوابحدّ السرقة، الباب ٦، الحديث ١.