مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
الإسلام دار، والكفر دار؛ فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللَّه- عزّ وجلّ- عنها كان خارجاً من الإيمان ساقطاً عنه اسم الإيمان وثابتاً عليه اسم الإسلام، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان. ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود والاستحلال، أن يقول للحلال: هذا حرام وللحرام: هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان داخلًا في الكفر...»
الحديث[١]، فظاهره كما ترى أنّ مجرّد الاستحلال والتديّن به يوجب الخروج عن دار الإسلام وحدّه والدخول في حدّ الكفر وداره، فليس المستحلّ بمسلم، فلا يجري عليه أحكام المسلم التي منها حقن الدماء.
ومنها: صحيحة عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام؟
وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدّة وانقطاع؟ فقال:
«من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه من الإسلام وعذّب أشدّ العذاب، وإن كان معترفاً أنّه أذنب ومات عليه أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام وكان عذابه أهون من الأوّل»[٢]
، وهي أيضاً دلّت على
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٥٠.
[٢]- وسائل الشيعة ١: ٣٣، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ١٠.