مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
السؤال ومورده وإن كان الإيمان الذي لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر، إلّاأنّ قوله عليه السلام في ذيله:
«فما بال من جحد الفرائض كان كافراً»
ظاهر في تعلّق الكفر وحصوله بمجرّد جحود الفرائض.
ثمّ إنّ هنا أخبار كثيرة تدلّ على كفر تارك الفريضة أو مرتكب الكبيرة، إلّاأنّه لا يتمّ الاستدلال بها؛ لإمكان أن يراد منها الكفر بالإيمان؛ أي الكفر العملي بما يعتقد ويقرّ به وعدم المشي على طبق ما يعتقد به، لا الكفر يقابل الإسلام؛ فإنّ للكفر وجوهاً وإطلاقات: منها ما ذكرناه: ففي موثّقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فقال:
«من ترك العمل الذي أقرّ به»
، فقلت: فما موضع ترك العمل حتّى يدعه أجمع؟ قال:
«منه الذي يدع الصلاة متعمّداً، لا من سكر ولا من علّة»[١]
، ونحوها خبر زرارة عنه عليه السلام[٢]، فدلّت على أنّ المراد من الكفر بالإيمان هو أن يترك العمل الذي يقرّ بوجوبه، فالأخبار الواردة على كفر تارك الصلاة أو كفر من اجترى على اللَّه تعالى وأقام على الكبائر ونحوها يراد بها الكفر بالإيمان، ولا يصحّ الاستدلال بها لما نحن فيه.
فهذه الأخبار الأربعة دلّت على كفر جاحد الفرائض أو الكبائر ومستحلّ المحرّمات، وهي ظاهرة في إرادة الكفر مقابل الإسلام، وإن احتمل في صحيحة الرقّي وأبي الصباح أن يراد قسم آخر من الكفر نظير
[١]- وسائل الشيعة ١: ٣١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ١: ٣٢، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ٧.