مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - القول في الحد
ولايسقط قطع اليمنى بالسرقة (١٥)،
علمت أنّها يساره، أو علمتها يساره لكنّي ظننت أنّ قطعها يقوم مقام اليمين فلا قود على القاطع وعليه الدية، ويقطع يمين السارق. وقال قوم: لا يقطع، الأوّل أقوى؛ لأنّ يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما ذهبت قصاصاً، ومن قال: يسقط القطع عن يمينه قال: لأنّ اعتقاد القاطع أنّه يقطعها بالسرقة مكان يمينه شبهة يسقط القطع عن يمينه، انتهى.
وقال العلّامة في «المختلف» بعد نقل فتوى «المبسوط»: وقال ابن الجنيد: ومن اريد قطع يمينه فقدّم شماله فحسبوها يمينه قطعت، فقد روي أنّ أمير المؤمنين- صلوات اللَّه عليه- قال:
«لا يقطع يمينه، قد مضى الحكم»،
وقال الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه»: «إذا أمر الإمام بقطع يمين السارق فيقطع يساره بالغلط فلا يقطع يمينه إذا قطعت يساره». وهو الأقوى... ثمّ استدلّ برواية محمّد بن قيس»، انتهى. وقد حكي- على ما في «الجواهر»- عن «تحرير» العلّامة أنّه وافق الشيخ في عدم سقوط القطع في صورة الخطأ، هذا إجمال الأقوال.
وكيف كان: فالدليل على محكومية القاطع بالقصاص في صورة العلم بأنّ ما يقطعه يسار السارق وبأنّ حكمه الشرعي هو عدم جواز القطع، واضح فإنّ قطعه جناية عليه عن علم وعمد، ولا محالة يتبعه القصاص.
(١٥) وذلك لفرض أنّه قد تعلّق حقّ القطع بهذه اليد اليمنى، ولا دليل على رفع هذا الحقّ عنها، بل إطلاقات تعلّق القطع بها دليل على وجوب قطعها.