مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - القول في السارق
العفو المذكور فيه على اختيار أحد فردي التخيير لكان موافقاً لصحيحة محمّد بن مسلم الماضية، إلّافي عطف جملة
«ما شاء اللَّه»
على ما قبلها ب «أو» الدالّة إجمالًا على أنّ للقطع من أسفل من أنامله عدلًا آخر.
٦- وفي خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت: الصبي يسرق، قال:
«يعفى عنه مرّتين، فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني، فإن عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وإبهامه»[١]
، وهو قابل للانطباق على مضمون صحيحة محمّد بن مسلم بناءً على نسخة الشيخ، غاية الأمر: قد بيّن فيه مقدار القطع في كلّ من المرّات الثالثة فما فوقها، والصحيحة كانت مطلقة قابلة لأن لا يصل القطع إلى نهاية المفصل الأوّل في السرقة الخامسة أيضاً. إلّاأنّ هذا الخبر موافق في الجملة لما رواه إسحاق في الموثّق قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الصبيان إذا اتي بهم علي عليه السلام قطع أناملهم، من أين قطع؟ فقال:
«من المفصل؛ مفصل الأنامل»[٢]
؛ فإنّ القطع الأوّل المذكور في الخبر موافق لما حكى الموثّقة من فعل أمير المؤمنين عليه السلام.
فهذه الأخبار كما ترى وإن اختلفت في ما يفعل بالصبي السارق إلّا أنّها اتّحدت في أنّه يعفى عنه مرّة أو مرّتين، وفي عدم الفرق بين الصبيان من حيث السنّ، نعم لا ريب في انصرافها إلى المميّز منهم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٥.