مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الفصل السادس في حد المحارب
الحدود، وقد عرفت عدم تمامية دلالة شيء منها لا على تفسير المشهور ولا على تفسير المحارب بخصوص قاطع الطريق. نعم، كان فيها ما قد يتوهّم انفهام تفسير المشهور منه إلّاأنّه أيضاً كما عرفت غير دالّ عليه.
وأمّا سائر الأخبار المذكورة في سائر أبواب حدّ المحارب، فلا مجال لتوهّم دلالتها على كلام المشهور أصلًا؛ وحيث إنّه كان في الأخبار التي عددناه ما يتوهّم دلالته على دعوى المشهور، فليس في مثل كلام الشيخ في «المبسوط» دلالة ولا حجّة على أنّه كان بيد الأصحاب أخبار اخر لم تصل إلينا، فلا حجّة في الأخبار على مدّعى المشهور، هذا.
وحينئذٍ فلنرجع إلى ما يستفاد من سائر الأدلّة في معنى المحاربة فنقول: قال اللَّه تبارك وتعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[١] فالمحاربة مفاعلة من الحرب، والحرب- كما في «المصباح المنير» وغيره- هو المقاتلة والمنازعة، وقد استعمل في هذا المعنى في الكتاب الكريم في قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[٢] وضمير الغائب فيه راجع إلى الَّذِينَ كَفَروا- المذكور في آيتين قبله- وهكذا في قوله تعالى: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً
[١]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٢]- الأنفال( ٨): ٥٧.