مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - الفصل السادس في حد المحارب
والهدف هو التوبة والنفي طريق لإيجادها وعليه فإذا لم يتب فلم يحصل الهدف، فلا بدّ وأن يستمرّ نفيه، وإذا تاب فقد حصل هدف النفي فلا بدّ وأن يرفع اليد عن نفيه وإن كانت توبته قبل السنة.
وقريب منه ما رواه العيّاشي في تفسيره مرسلًا عن أبي إسحاق المدائني قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام إذا دخل عليه رجل فقال له:
جعلت فداك إنّ اللَّه يقول: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- إلى- أو يُنفَوْا، فقال:
«هكذا قال اللَّه»
، فقال له: جعلت فداك، فأيّ شيء الذي إذا فعله استحقّ واحدةً من هذه الأربع؟ قال: فقال له أبو الحسن عليه السلام:
«أربع فخذ أربعاً بأربعٍ؛ إذا حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقَتل، قُتل، فإن قَتل وأخذ المال، قُتل وصُلب، وإن أخذ المال ولم يَقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وإن حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال، نفي من الأرض»
، فقال له الرجل: جعلت فداك، وما حدّ نفيه؟ قال:
«ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى غيره ثمّ يكتب إلى أهل ذلك المصر أن ينادى عليه بأنّه منفيّ؛ فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه، فإذا خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك، فيفعل به ذلك سنةً؛ فإنّه سيتوب من السنة وهو صاغر»
، فقال له الرجل: جعلت فداك، فإن أتى أرض الشرك فدخلها، قال:
«يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك»[١].
قال العيّاشي تلوه: وفي رواية أبي إسحاق المدائني عن أبي الحسن
[١]- تفسير العيّاشي ١: ٣١٧/ ٩٨؛ البرهان في تفسير القرآن ٣: ٣٨٥/ ٣٠٧٢.