مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - الفصل السادس في حد المحارب
ولو أراد بلاد الشرك يمنع منها، قالوا: وإن مكّنوه من دخولها قوتلوا حتّى يخرجوه (٣٦).
نفس العبارة، وكما ربما ليشهد له التعبير عن التوبة بقوله في الذيل المذكور أخيراً:
«يفعل به ذلك سنةً فإنّه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر»
؛ فإنّ تقييد التوبة بأن تكون قبل ذلك، أي قبل تمام السنة دليل على أنّ التوبة وإن كانت هدفاً، إلّاأنّها إن وقعت قبل تمام السنة فهو لا يقتضي عدم امتداد النفي إلى تمام السنة؛ فإنّه لا يصلح العبارة المذكورة إلّابهذا التقرير. وهكذا الكلام في رواية «العياشي» حرفاً بحرف. والإنصاف أنّه إن لم يحصل الجزم بما احتاط فالاحتياط ممّا لا محيص عنه.
ثمّ إنّ الاستدلال بخبر المدائني مبنيّ على القول بانجبار ضعف سنده بعمل الأصحاب به هنا وفي ما مرّ ويأتي، وإلّا فهو مجهول لم تثبت وثاقته.
(٣٦) كما في «نهاية» الشيخ و «خلافه» و «مبسوطه» وفي «المهذّب» لابن البرّاج وفي «السرائر» و «الشرائع» وفي «القواعد» و «إرشاد الأذهان» و «تلخيص المرام» من كتب العلّامة وفي «اللمعة» للشهيد الأوّل و «الروضة» للشهيد الثاني، وهم كما ذكروا: مقاتلة أهل الشرك إذا مكّنوه من دخوله لبلادهم، فقد ذكروا أيضاً: منع المحارب عن دخول بلادهم.
فما لعلّه يستظهر من اختلاف تعبير المتن من أنّ منع المحارب عن دخول بلاد الشرك مسلّم، ووجوب قتال المشركين عند تمكين دخوله لبلادهم منتسب إلى قول الأصحاب وغير مسلّم، لم يختلف كلمات الأصحاب بالنسبة إلى الفرعين.