مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - الفصل السادس في حد المحارب
وكيف كان: فالدليل على عدم تجويز دخول غير بلاد الإسلام للمحارب، ما يستفاد من أنّه يُمنع أهل المصر الذي نفي إليه أن يجالسوه؛ فإنّ هذا المنع إنّما يفيد إذا كان أهل هذا المصر من امّة بلاد الإسلام، وهكذا إذا كان الهدف الأصيل من نفيه أن يتوب عن محاربته- كما مرّ-؛ فإنّ هذا الهدف يتحقّق إذا سكن بلاد الإسلام لا بلاد أهل الحرب والشرك، بل قد ورد في ذيل خبر المدائني المرويّ في «الكافي» و «التهذيب» بإسناد فيه يونس عن محمّد بن سليمان عن المدائني أنّه قال لأبي الحسن عليه السلام: فإن أمَّ أرض الشرك يدخلها؟ قال:
«يقتل»
فحكم باستيجاب عزمه على الدخول لبلاد أهل الشرك لقتله، إلّاأنّه لم يذكر في كلمات الأصحاب، وقد مرّ ذيل الخبر المذكور عن «نوادر» ابن عيسى:
«ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك».
وأمّا الدليل على مقاتلة أهل الشرك لدى تمكينهم له من الدخول؛ فقد ورد في ذيل خبر المدائني المرويّ عن «الكافي» و «التهذيب»:- كما مرّ- «قلت: فإن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال:
«إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها»
وقد مرّ نحوه في رواية العياشي أيضاً، ومن الواضح أنّ هذا القتال إنّما هو لأن لا يمكّنوه من دخول أرضهم، فلا محالة إذا مكّنوه ودخل بلادهم يقاتلون لكي يخرجوه.
وحينئذٍ فإن سلّم اعتبار سند خبر المدائني بهذا النقل كان اللازم الجزم بوجوب قتال أهل الشرك. اللهمّ إلّاأن يستشكل اعتبار خصوص هذا المتن لا سيّما مع اختلافه لمثل متن رواية رواها يونس. وقد استشكل المسالك سند الحديث لعدم ثبوت وثاقة المدائني فراجع.