مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - القول في اللواحق
وكذا لو وهبه المال قبل الرفع (٥)، ولو رفعه إليه لم يسقط الحدّ، وكذا لو وهبه بعد الرفع. ولو سرق مالًا فملكه- بشراء ونحوه- قبل الرفع إلى الحاكم وثبوته سقط الحدّ، ولو كان ذلك بعده لم يسقط (٦).
(٥) وذلك أنّ المال حينئذٍ يصير ملكاً للسارق، ولا تعلّق له بالمسروق منه ليكون له حقّ إجراء الحدّ على من تجاوز على ماله. مضافاً إلى ظاهر صحيحة الحلبي؛ فإنّ ظاهر قوله: «فأنا أهبه له» أنّه أراد هبة ردائه له، فجواب النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ» دليل على أنّ هبته قبل الرفع تؤثّر في سقوط الحدّ.
ومثل هذه الصحيحة موثّقة سماعة الماضية- بناءً على استظهار إرادة هبة المال- فحصر الإمام عليه السلام تأثيره في سقوط الحدّ بما كان قبل الرفع.
والحديثان يدلّان بوضوح على أنّه لا يسقط الحدّ بعد الرفع إلى الحاكم ولا يؤثّر هبة المال بعد الرفع.
(٦) لا نصّ في خصوص الانتقال إليه بالشراء ونحوه، والظاهر أنّ حكم كلا شقّيه يعلم من صحيحة الحلبي، بل ومن موثّقة سماعة الماضيتين؛ وذلك لما تضمّنتا في هبة المال المسروق، وأنّها لا ترفع الحدّ إذا كانت بعد الرفع دون ما إذا كانت قبله؛ فإنّ العقلاء يلغون الخصوصية عن الهبة إلى كلّ ما يوجب انتقاله إليه؛ بيعاً كان أو غيره.