مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - الفصل السادس في حد المحارب
هاهنا اكتفاءً بما مرّ.
وكيف كان فقد أفتى بثبوت المحاربة بالإقرار مرّتين بعض الأصحاب كالشيخ في «النهاية» والقاضي في «المهذّب» وابن إدريس في «السرائر» وبالإقرار مرّةً واحدةً جمع آخر كالمحقّق في «الشرائع» و «النافع» والعلّامة في «القواعد» و «الإرشاد»، ولم نجد القول باعتبار تعدّده هنا، بل قال في «الجواهر» أيضاً: بلا خلاف أجده هنا.
ويشهد له ما مرّ منّا مراراً ولا سيّما في باب القذف أنّ مقتضى بناء العقلاء اعتبار إقرار كلّ أحد ولو مرّةً واحدةً على نفسه وأنّ هذا المعنى مفاد صحيحة الفضيل أيضاً، ولا دليل على خلافهما هنا أصلًا بل ربّما كان إطلاق قول الرضا عليه السلام في خبر محمّد بن الصلت:
«لا تقبل شهادتهم إلّابإقرار من اللصوص»[١]
. أيضاً دالًاّ على اعتبار إقرار اللصّ المحارب ولو كان مرّةً واحدةً فثبوت المحاربة بالإقرار مرّةً واحدةً هو الأقوى.
وأمّا جعل المرّتين أحوط فلعلّ وجهه ما ذكرناه من إمكان أن يستدلّ أحد بالرواية الواردة في المرأة الحاملة التي زنت وأتت أمير المؤمنين عليه السلام تريد تطهيره لها بإجراء حدّ الزنا عليها، إلّاأنّه قد مرّ هناك أيضاً ضعف هذا الاستدلال، فراجع ما ذكرناه ذيل البحث عن اعتبار شهود أربعة في إثبات اللواط.
وعلى أيّ حال فينبغي التنبّه هنا لنكتة أنّ عدّ المرّتين هنا أحوط، إنّما هو فيما أمكن الوصول إلى التعدّد وإلّا فإن لم يقرّ إلّامرّةً واحدةً، فلا ريب
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٧، الحديث ٢.