مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - الفصل السادس في حد المحارب
وأرجلهم كما يجتمع مع أن يكون وظيفته أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فاختار ما يجب عليه اختياره.
نعم، ربما كان التعبير بالاختيار أنسب لأن يكون بيده أمر تعيين المصداق، لكنّ الإنصاف أنّه لا ينافي أن يكون لكلّ منها مورد مخصوص فاختاره صلى الله عليه و آله عملًا بالوظيفة.
فالحاصل أنّ مقتضى الآية المباركة وعدّة من الأخبار التي فيها أحاديث معتبرة الإسناد أنّ الإمام أو الحاكم مخيّر في إجراء حدّ المحارب في اختيار أيٍّ منها شاء.
وفي قبالها عدّة اخرى قد يستدلّ بها على اعتبار الترتيب، إلّاأنّك قد عرفت أنّ أربعة منها وفيها صحيحتان لا تدلّ إذا تأمّل المحقّق فيها على الترتيب، بل إنّما مفادها أيضاً التخيير بين أنواع الحدّ بعد وجوب رعاية سائر ما أوجبه الكتاب الكريم والشرع القويم من مثل رعاية حقّ أولياء الدم إذا قتل المحارب أحداً.
وإنّما بقيت أخبار ثلاثة أو أربعة ظاهرها بنفسها لزوم الترتيب، إلّا أنّه لا يبعد حملها بقرينة تلك الأخبار الكثيرة، إمّا على الاستحباب، كما لعلّه ظاهر قول الماتن قدس سره: «ولا يبعد أن يكون الأولى له أن يلاحظ الجناية ويختار ما يناسبها...»، وإمّا على وجوب رعاية الإمام أو الحاكم هذه المناسبات فيختار ما هو الأنسب عند نفسه بجناية المحارب في كلّ مورد.
ولا محالة إن لم يكن واحد منها أنسب كان مخيّراً بلا شرط في اختيار أيٍّ منها كان، وعلى هذا فهو مخيّر بالنهاية إلّاأنّه يجب عليه اختيار الأنسب