مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - القول في السارق
أتاه فقدّم أباه فقال له:
«أنت ومالك لأبيك؟»
فقال:
«إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللَّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن امّي، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، وقال: أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شيء، أوَ كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يحبس الأب للابن؟!»[١]
فهذه الرواية وهذا التبيين الذي بيّنه الإمام عليه السلام لقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يدلّ على أنّه ليس له ذاك الإطلاق؛ ولذلك لم ينافِ منع الأب عن التصرّف في مال ابنه بأزيد من قوته بلا سرف، فلا إطلاق له حتّى يستدلّ به لما نحن فيه.
قلت أوّلًا: غاية الأمر أنّ بيان الإمام عليه السلام شاهد على عدم إرادة تجويز تصرّفات الأب في مال ولده بلا إذن منه، لكنّه غير منافٍ لأن يراد به- كما هو مقتضى ظاهره- أنّ الابن وماله لأبيه، فلا محالة يكون تصرّف الأب في مال ابنه تصرّفاً منه في مال نفسه، وتصرّفه في مال نفسه ليس سرقة.
غاية الأمر: أن لا يجوز له تكليفاً؛ فإذا تصرّف في مال ابنه أو بنته من دون استئذان ولا اضطرار إليه لقوته فهو كالمحجور الذي يتصرّف في مال نفسه، لا يكون تصرّفه سرقة وإن لم يجز تصرّفه وكان ممنوع التصرّف، وهذا ما ذكرناه من عدم توقّف الاستدلال بها لما نحن فيه على القول بجواز تصرّفه تكليفاً، بل الظاهر من بيان الإمام عليه السلام أنّ مورد الرواية في لسانه صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً من هذا القبيل، وأمّ غرضه من إيراد هذه الكلمة أنّك
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٨.