مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
ومثل خبر زرارة بن أعين عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الدلك فقال عليه السلام:
«ناكح نفسه لا شيء عليه»[١].
حيث إنّ الصحيحة ظاهرة في الجواز، بل وكذلك الخبر وإن لم يصرّح فيه بنزول المنيّ.
وعلى أيّ حال فهذان الخبران ممّا لم يعمل به أحد فلا يبلغان بنفسهما حدّ الاعتبار، ولا مجال للاتّكاء بهما، ومع الغضّ عنه ففي مقابلهما أخبار معتبرة السند مستفيضة معمول بها، وبمقتضى أخبار العلاج لا بدّ وأن يؤخذ بالخبر المجمع عليه، وهو أخبار حرمة الاستمناء كما عرفت.
وبالجملة فالحقّ هو حرمة الاستمناء. هذا كلّه بالنسبة لأصل الحرمة.
وأمّا ثبوت التعزير عليه فلا ينبغي الريب فيه بعد أن كان إثماً عظيماً فاعله كناكح نفسه- كما في خبر «النوادر»- وبعد أن عدّ نكاح الإنسان لنفسه من المحرّمات الشنيعة- كما في صحيح زرارة بن أعين- وبعد أن عدّ ذنباً عظيماً- في خبر «النوادر»- وبعد إقدام عليّ عليه السلام بضرب يد من فعله، وبعد ما في خبر أبي بصير من أنّه لا ينظر إليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم.
وبالجملة: فالاستمناء بموجب هذه الأخبار من الذنوب الكبيرة، وقد سبق أنّ على كلّ معصية كبيرة التعزير.
وبعد ثبوت التعزير عليه فيحمل قوله عليه السلام في موثّقة عمّار بن موسى
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٥٣، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٨، الحديث ٦.