مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - القول في المسروق
ولو قلنا: إنّه فكّ ملك لدرّ المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع (٢٤). ولو سرق ما يكون مصرفه أشخاص كالزكاة بناء على عدم الملك لأحد لم يقطع، ولو سرق مالًا يكون للإمام عليه السلام- كنصف الخمس بناء على كونه ملكاً له عليه السلام- فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ فيه تردّد (٢٥)،
المال بيده؛ لارتباط الولاية أو الوكالة أو المالكية به، وأمّا دعوى انصرافه إلى خصوص الربط الملكي فممّا لا يمكن التصديق به، فالظاهر أنّ العمومات والإطلاقات محكّمة.
(٢٤) لما عرفت في الوقف، وقد عرفت ما هو الحقّ، واللَّه العالم.
(٢٥) ينشأ من كونه ملكاً للإمام عليه السلام مفوّضاً أمره إلى الفقيه فهو قائم مقامه من هذه الجهة أيضاً، كما يقوم مقامه عليه السلام في صرف المال، ومن أنّ المفهوم من أخبار الباب أنّ أمر المسروق بيد المالك، فإذا لم يكن المالك حاضراً فلا مجال لإجراء ما يشترط بوجوده. والأدلّة إنّما دلّت على جواز تصرّف الفقيه بعد العلم بعدم رضى الشارع ولا الإمام بقاء المال كما هو عليه، والفقيه هو المتيقّن ممّن يتصدّى أمر المصرف، وهذا العلم غير حاصل في مسألة إجراء حدّ السرقة على السارق من أمواله عليه السلام، هذا.
وأنت تعلم: أنّ التردّد مبني على تسلّم اشتراط المالكية، وقد مرّ أنّ الظاهر عدم الدليل عليه والإطلاقات يدفعه، ومجرّد كون أمر المصرف بيد الفقيه في زمن غيبته عليه السلام كافٍ في شمول الأدلّة في مقام