مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - القول في المسروق
وثانيهما: أنّه لا ريب في اشتراط إجراء حدّ السرقة بمطالبة المسروق منه ومرافعته: كما صرّح به في موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه...»
الحديث[١]، فمرافعة المسروق منه شرط، وهي إنّما تتصوّر فيما كان ملكاً له، وعليه فإن كان الموقوف ملكاً للواقف كما في الوقف الباطل الآخر، أو للموقوف عليه لو قلنا به ولو في الوقف الخاصّ، وإلّا فسرقته غير موجبة للحدّ، هذا.
والجواب عن الأوّل: منع دعوى الانصراف؛ فإنّ السرقة صادقة على الفرض، والعمومات شاملة- لا سيّما بعد الارتكاز العرفي- على أنّ منشأ حدّ السرقة هو حفظ الأموال وانحفاظها على ما قرّره اللَّه تعالى وتطهير الجامعة عن الأيادي السارقة، وهو سرّ موجود في جميع الموارد. وأمّا صحيحة ابن مسلم فليس فيها أزيد من اعتبار أن يكون السرقة سرقة من مسلم، ولفظة «من» لا تدلّ على أزيد من لزوم انتسابٍ ما للمال المسروق إلى المسلم، وهو موجود في الموقوفات أيضاً.
وعن الثاني: بأنّ غاية مدلول هذه الأخبار اعتبار رفع من بيده المال في إجراء الحدّ، وأمّا كونه مالكاً فلا دلالة لها عليه؛ فإنّ قوله عليه السلام:
«من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له»
لفظه عامّ لكلّ من أخذ سارقاً وإن لم تكن السرقة من مال مملوك له. وغاية الأمر انصرافه إلى خصوص من كان أمر
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٧، الحديث ٣.