مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - القول في المسروق
وما اختاره الماتن- وهو موافق لفتوى القوم- هو الذي يقتضيه عمومات أدلّة اعتبار الحرز، وإليها يرجع موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«اتي أمير المؤمنين عليه السلام بطرّار قد طرّ دراهم من كمّ رجل، قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طرّ من قميصه السافل (الداخل) قطعته»[١]
فإنّ الظاهر أنّ كمّ القميص الأعلى ليس محلّاً صالحاً لحفظ ما يجعل فيه فلا يوجب الطرّ منه قطعاً؛ لعدم كونه حرزاً، بخلاف القميص الداخل، بل المرجع هو عمومات اعتبار الحرز القابلة للانطباق على الموثّقة، ومقتضاها أنّ السرقة من الجيب الداخلي للقميص الأعلى ونحوه سرقة من الحرز يثبت فيها القطع.
وكيف كان: فبمثل هذه الموثّقة يعلم المراد من خبر عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«ليس على الذي يستلب قطع، وليس على الذي يطرّ الدراهم من ثوب قطع»[٢]
. فإنّه وإن حكم بنفي القطع عن الذي يطرّ الدرهم، وهو بإطلاقه شامل لجميع الصور- سواء كان من الثوب الداخل أو الأعلى، وسواء كان من الجيب الظاهر المفتوح أم غيره- إلّا أنّ موثّقة السكوني المنطبقة على العمومات قرينة على تقييده بالمتعارف من كون الطرّ من الجيوب الظاهرة المفتوحة، مضافاً إلى أنّ الخبر ضعيف
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ١.