مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - القول في المسروق
ولو كان الحرز مغصوباً لم يقطع بسرقة مالكه (٢١).
أبو حنيفة وأصحابه، دليلنا: الآية وعموم الخبر ولم يفصّلا، انتهى.
وتوضيح الاستدلال له: أنّ مفروض البحث أنّ المستعير جعل ماله ومتاعه محرزاً في البيت- حتّى بالنسبة إلى المعير- فأدلّة ثبوت الحدّ شاملة له، ومجرّد أنّه مالك للحرز ومنافعه وأنّ الإعارة عقد جائز لا يقتضي إلّا جواز رجوعه في عاريته وأخذ البيت من يده وأنّه ما لم يرجع فالمستعير ينتفع من المنافع التي هي ملك للمعير، ومفروض المقام أنّه لم يرجع في عاريته، بل إنّما هتك حرز المستعير وسرق متاعه المحروز، فهو مشمول للإطلاقات.
ومنه يعلم الوجه في الحكم بالقطع في سرقة المؤجر من بيت أحرز المستأجر متاعه فيه؛ فإنّه- مضافاً إلى ما ذكر في سرقة المعير- فمنفعة العين المستأجرة ملك المستأجر، وعقد الإجارة لازم، وليس يجوز للمؤجر أن يتصرّف في العين المستأجرة إلّابرضى المستأجر، لكنّه ليس بفارق. بل إنّه لا دليل على أنّ مجرّد مالكية عين الحرز أو منافعه مانع عن ثبوت الحدّ، فحينئذٍ فالإطلاقات شاملة ومقتضية لثبوت الحدّ؛ قال في «الخلاف» مسألة ٢٤: إذا اكترى داراً وجعل متاعه فيها فنقب المكري وسرق المتاع فعليه القطع، وبه قال الشافعي وأصحابه وأبوحنيفة، وقال أبو يوسف ومحمّد: لا قطع عليه... إلى أن قال: دليلنا الآية والخبر ولم يفصّلا، انتهى.
(٢١) فإنّ السرقة وإن كانت صادقة إلّاأنّ شرط الحرز مفقود؛ وذلك أنّه إذا كان الحرز مغصوباً فهو وإن كان حرزاً بالنسبة إلى غير المغصوب منه