مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - الفصل السادس في حد المحارب
ولو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الإمام عليه السلام غير القطع (٤١).
(مسألة ١٢): لو أخذ المال بغير محاربة لايجري عليه حكمها (٤٢)، كما لو أخذ المال وهرب، أو أخذ قهراً من غير إشهار سلاح، أو احتال في أخذ الأموال بوسائل، كتزوير الأسناد أو الرسائل ونحو ذلك، ففيها لايجري حدّ المحارب ولا حدّ السارق، ولكن عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم.
فممّا ذكرنا تعرف قوّة ما أفتى به الماتن من فرض أنّ قطع اليد والرجل لا يفضي إلى قتل المحارب وهو الأمر الثاني.
وأمّا أولوية الصبر في قطع الرجل إلى أن تحسم اليد المقطوعة؛ فلأنّه إذا كان حدّ المحارب هو نفس القطع الذي يحدّ به السارق فبما أنّ جملة من الأصحاب أفتوا بكون الصبر واجباً أو مندوباً وهم لايفتون بالمطلوبية بلا وجه، فإفتاؤهم وإن لم يكشف عن الوجوب إلّاأنّه كافٍ لإثبات مطلق المحبوبية المنطبق على الاستحباب، فتدبّر جيّداً.
(٤١) وجه وجوب اختيار غير القطع- أعني القتل أو الصلب أو نفي البلد- في الفرض المزبور واضح؛ فإنّه بعد ما كان الحدّ الواجب إجراؤه أحد الامور الأربعة فالواجب اختيار أحدها، فإذا لم يمكن انتخاب أحدها المعيّن كان اللازم انتخاب أحد الثلاثة الاخر كما لا يخفى.
(٤٢) إنّ هذه المسألة والفروع قد تعرّض لها المفيد قدس سره في «المقنعة»، بعد ذكر حكم المحارب فقال في بعض عباراته: وكذلك كلّ مفسد إذا أخذ مال غيره استرجع منه، فإن كان قد استهلكه أعزم قيمته لأربابه إلّاأن يعفوا عنه، فذلك لهم ليس عليهم فيه اعتراض، ومن بنّج غيره أو أسكره