مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - القول فيما يثبت به
(مسألة ٤): لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟ الأحوط الثاني، والأرجح الأوّل (٨)،
موضوع الحدّ على العلم الحاصل بالقرائن؛ ولذلك فكان المدار على حصول العلم لا على مجرّد إتيانه بالعين المسروقة، بل ظاهر استدلال «المختلف» أنّه أيضاً يقول بوجوب القطع لثبوت سرقته، فليس هو أيضاً مخالفاً، بل لعلّه مراد الشيخ في «النهاية» وأتباعه، فيرتفع الخلاف من البين، واللَّه العالم.
(٨) هذه المسألة متعرّضة لأمرين: أحدهما حكم الإنكار للسرقة بعد الإقرار أو بعد قيام البيّنة، وثانيهما حكم التوبة عن السرقة:
أمّا الأوّل: فإذا أقرّ بما يثبت به السرقة- أعني مرّتين- ثمّ أنكرها فقال الشيخ في «النهاية»- بعد الحكم بثبوت السرقة بالإقرار عن اختيار في عبارته التي مضى نقلها في المسألة السابقة- ومن أقرّ بالسرقة مختاراً ثمّ رجع عن ذلك الزم السرقة وسقط عنه القطع. وقال في «الخلاف» مسألة ٤١: إذا ثبت القطع باعتراف ثمّ رجع عنه سقط برجوعه، وبه قال جماعة الفقهاء إلّاابن أبي ليلى؛ فإنّه قال: لا يسقط برجوعه، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم... إلى آخره. وفي «المختلف» اختياره ونقله عن ابن البرّاج وأبي الصلاح، هذا.
إلّا أنّ المحكي عن «مبسوطه» في «نكت النهاية» و «المختلف» وغيرهما: أنّ الذي يقتضيه مذهبنا عدم سقوطه، وهو المحكي عن ابن إدريس ومختار المحقّق، قال في «الشرائع»: ولو أقرّ مرّتين ورجع لم يسقط