مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الفصل السادس في حد المحارب
من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطّريق فقتل ولم يأخذ المال قُتل، ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطّريق فلم يأخذ مالًا ولم يقتل نفي من الأرض»[١].
بيان الدلالة: أنّ موضوع الكلام وإن كان قاطع الطريق إلّاأنّ تقسيم الإمام له إلى أقسام أربعة وجعل حكم خاصّ من الجزاءات المذكورة في آية المحاربة على كلّ واحد من الأقسام دليل على أنّه من مصاديق المحارب، بل إليه إشارة في قول السائل أيضاً: «إنّ الإمام مخيّر فيه أيّ شيء شاء صنع»، فلفظة «أيّ شيء شاء» أيضاً إشارة إلى أيّ شيء من هذه الجزاءات، فالناس والإمام يرون قاطع الطريق مصداقاً للمحارب، وحينئذٍ فذكر القتل للناس في زمرة أعمالهم دليل عرفاً على أنّ قطّاع الطريق كانوا مسلّحين، وتسلّحهم لا ريب في أنّه كان لإخافة الناس، فتدلّ الرواية على أنّ من شهّر سلاحه لإخافة الناس فهو محارب وهو المطلوب وإن كان هذا الإطلاق مجازياً؛ فإنّه قد جعل ملاكاً لإجراء جزاءات آية المحاربة.
وقد يتوهّم الاستدلال له برواية عبيداللَّه بن إسحاق المدائني الماضية[٢] بنحو البيان الذي قدّمناه ذيل خبر المدائني. لكنّه ضعيف فإنّ المفروض في موضوعها صدق عنوان «حارب اللَّه ورسوله» فبعد فرضه لا يمكن أخذ الإطلاق المزبور منه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]- تقدّمت في الصفحة ٢٣٠.