مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
والصدوق بإسناده عن الحسن بن زيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال:
«اتي عمر بن الخطّاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان: أحدهما خصيّ وهو عمرو التميمي والآخر المعلّى بن الجارود، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب وشهد الآخر أنّه رآه يقيء الخمر، فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فإنّك الذي قال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
أنت أعلم هذه الامّة وأقضاها بالحقّ؛ فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتّى شربها...»
الحديث[١]، فالحديث- كما ترى- وارد في مفروض الكلام، وقد دلّ على ثبوت موضوع الحدّ بشهادتهما هكذا، ودلالته واضحة.
إلّا أنّ الكلام في سنده؛ لاشتماله على المجاهيل والمشترك بين الثقة وغيره. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ فتوى الأصحاب بمضمونه شاهدة على عمل الأصحاب به، فينجبر به ضعف سنده؛ لا سيّما وقد حكي عن «السرائر» الإجماع على روايته وقبوله.
لكنّه يمكن أن يقال: إنّ مفروض الحديث أنّه إن كان الخمر موجودة في معدته فإنّما هو بطريق الشرب الاختياري؛ ولذلك قال عليه السلام:
«ما قاءها حتّى شربها»
، فمع تسلّم هذه الملازمة يثبت شربه الموضوع للحدّ أيضاً، وأمّا
[١]- الكافي ٧: ٤٠١/ ٢؛ الفقيه ٣: ٢٦/ ٧٢؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٠/ ٧٧٢؛ وسائلالشيعة ٢٨: ٢٣٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٤، الحديث ١.