مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - القول في الحد
وربّما يحمل اختلاف تعابيرهم على الاختلاف اللفظي، واللَّه العالم.
وكيف كان: فالمراجعة إلى الأخبار تزيل كلّ ريب عن صحّة القول الثاني، من دون أن يكون بينها تعارض ولا اختلاف إلّابما يشرحه بعضها بعضاً.
فنقول: إنّ الأخبار الواردة في المقام على أربع طوائف:
الاولى: ما دلّت على قطع رجل السارق، من غير تعرّض لموضعه، وهي أخبار كثيرة: منها صحيحة محمّد بن قيس وصحيحة أبي بصير المتقدّمتان صدر المسألة. ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث في السرقة قال:
«تقطع اليد والرجل ثمّ لا يقطع بعد، ولكن إن عاد حبس وانفق عليه من بيت مال المسلمين»[١]
. ومنها غير ذلك من الأخبار المنقولة في الباب الخامس وغيره من أبواب حدّ السرقة من «الوسائل» فراجع.
الطائفة الثانية: ما دلّت على أنّه لا يقطع عقبه؛ ففي موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال:
«تقطع يد السارق، ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها»[٢]
، وفي رواية «نوادر» أحمد بن محمّد عن معاوية بن عمّار قال أبوعبداللَّه عليه السلام:
«يقطع من السارق أربع أصابع ويترك الإبهام، وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٤.