مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - القول في السارق
الخامس: أن يكون السارق هاتكاً للحرز منفرداً أو مشاركاً (٦)، فلو هتك غير السارق وسرق هو من غير حرز، لايقطع واحد منهما؛ وإن جاءا معاً للسرقة والتعاون فيها، ويضمن الهاتك ما أتلفه والسارق ما سرقه.
«لا يقطع السارق في عام سنة؛ يعني عام مجاعة»[١]
؛ فإنّ غاية الأمر: أن يبلغ السرقة في ذلك العام حدّ الاضطرار، مع أنّها أعمّ منه بلا إشكال، فإذا نفي الحدّ عن السارق في ذلك العام- مع أنّها أعمّ من الاضطرار، ولا وجه له عرفاً إلّاأنّها مظنّة الاضطرار- فهو دالّ على نفي الحدّ عن المضطرّ بطريق أولى قطعاً.
ثمّ لا ريب في أنّ نفي الحدّ مقصور على خصوص ما اضطرّ إليه؛ فلو زاد عليه لما كان دليل ولا وجه على نفي الحدّ عنه.
(٦) لم أجد خلافاً في اعتباره وإن لم يتعرّض له صريحاً أو أصلًا كثير؛ ففي «الشرائع»- في عداد شرائط ثبوت القطع- الخامس: أن يهتك الحرز منفرداً أو مشاركاً؛ فلو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع، ونحوه في «المختصر النافع». وفي «الرياض»: أنّه بلا خلاف، بل عليه الإجماع في «الغنية»، انتهى. إلّاأنّا لم نجد الإجماع المذكور في «الغنية» فراجع. وفي «الجواهر» مزجاً بالمتن: ولو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع أحدهما وإن جاءا معاً بقصد التعاون بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٥، الحديث ٢.